عبد الوهاب بن علي السبكي

49

طبقات الشافعية الكبرى

فرع وإذا نثر على الناس في الفرح فأخذ من حضر لم يكن في هذا ما يخرج عن الشهادة لأن كثيرا يزعم أن هذا حلال مباح لأن مالكه إنما طرحه لمن يأخذه فأما أنا فأكرهه لمن أخذه من قبل أنه يأخذه من أخذه ولا يأخذه إلا بغلبة لمن حضره إما بفضل قوة وإما بفضل قلة حياء والمالك لم يقصد به قصده وإنما قصد به الجماعة فأكرهه انتهى لفظ البحر والرافعي رحمه الله اقتصر على مسألة السائل فذكر أن شهادة الطواف على الأبواب وسائر السؤال تقبل شهادتهم إلا أن يكثر الكذب في دعوى الحاجة وهو غير محتاج أو يأخذ ما لا يحل له أخذه فيفسق قال ومقتضى الوجه الذاهب إلى رد شهادة أهل الحرف رد شهادته لدلالته على خسته قال القاضي أبو الطيب رحمه الله سمعت القاضي أبا الفرج المعافى بن زكريا رحمه الله يقول كنت أحضر مجلس أبي الحسن بن أبي عمر يوم النظر فحضرت يوما أنا وجماعة بالباب ننتظره ليخرج فدخل أعرابي فجلس بالقرب منا وإذا بغراب سقط على نخلة في الدار وصاح ثم طار فقال الأعرابي إن هذا الغراب يقول إن صاحب هذه الدار يموت بعد سبعة أيام قال فصحنا عليه وزبرناه فقام وانصرف ثم دخلنا إلى أبي الحسن فإذا به متغير اللون فقال أحدثكم بأمر شغل بالي إني رأيت البارحة في المنام شخصا وهو يقول : منازل آل حماد بن زيد * على أهليك والنعم السلام